السبت، 21 يوليو 2012

سقوط






✿✿✿✿

قال محمد بن أسلم -رحمھَ اللّه

مالي وُ هذا الخَلق

كنت في صلب أبيٌ [ وُحديٌ ]

ثم صرت في بطن أميٌ [ وُحديٌ ]

ثم تقبض روحي [ وُحديٌ ]

ثم ادخل قبريٌ [ وُحديٌ ]

ثم يأتيني منكر ونكير ف يسألاني[وحدي]

فإنْ صرت الى خير صرت [ وُحديٌ ]

ثم يوضع عمليٌ ۆذنوبيٌ في الميزآنْ [وحدي]

وُ ان بعثت الى النار بعثت [ وُحديٌ ]

ف‘ مالي ۆ الناس !

لن أعمل لآجل ما يقولون ثمّ احُآسب وحدي !!

✿✿✿✿

"السقوط"

هو مرحلتي الجديدة في الحياة ، فتلك الأرض التي ظننتها أرضي وثابتة ثبات الجبال كانت أكثر هشاشة من قشور البيض لم تتحمل بضع سقطات فانفضت من حولي ، تلاشت وأصبحت رفات و هأنا ذا أسقط في فضاء ضيق بظلمته .

أغمضت عينيي فلم يعد هناك ما يستحق المشاهدة فقلبي أعلن استسلامه ، أشعر برصيد نبضاته ينفد ويتوسل حتى لا أعيد شحنه وليكن فهذه رغبته وعلى كل حال لا يعد السماح لنفسك بالموت انتحارًا!ولكنه ليس بانتحار اختياري ، فهل أعد مذنبًا ؟!زدت من قوة إغماض عينييّ في رغبة ملحة للجم أفكاري المتسربة من نبضات ضوء تكاد تنطفئفلقد مللت مسرح العرائس الذي كنت فيه بخيوطه المتشابكة ، بنمطية عرائسه و تكرارية أعماله


"كفى " 

كلمة تمنيت كثيرا الوقوف بقلب الميادين والصراخ بها بقدر ما تسمح به أحبالي الصوتية و كثيرًا .. أتخيل تلك الصرخة قادرة على هز أركان العالم ولكن أن يكفوا عن ماذا ؟! عن تكبر لعين , عن طمع متوارث , عن حماقة غريبة و مفاهيم مقنعة بالترفع , عن وهم يدعى الحرية.. عنماذا بالضبط ؟!لا أدري حقًا ولكني أريد الصراخ وهذا ما يهمني ولكنها تظل مجرد رغبة لم تتم لأني أحد عرائس تلك العروض أتحرك بخيوط مثلهم وأفعل ما أفعل لأنه متوقع مني فعله ..و دون حتى أن أفكر لماذا


متى كانت آخر مرة داعبت لماذا شفتاي ؟!


ربما عندما كنت طفلا لا أدري حقا ولكن سأعوضها الآن وأسمح لها بالظهور"لماذا أنا كما أنا الآن؟!" "لماذا أرضي لم تكن ثابتة؟!" "لماذا أضع توقعات كبيرة في البشر؟!" " لماذا أفعل هذا الآن؟!" "و الأهم لماذا لم أرتطم و أتحطم ؟!" عاد قلبي يصارعني فلقد استشعر فضولي لأعرف أين وصلت ؟ توسل ألا أفعل ما يظن أني سأفعله ما الذييعرفه ولا يريد مني رؤيته ، حطمت توسلاته وفتحت عيناي ليرتجف قلبي الضعيف متمتما:

"سحقًا لعالم جعلك تنسى معنى الألوان"الألوان.. مر وقت طويل منذ أن التقطت عيني منظر يجعلها تندهش وتحدق بلا قدرة على الرمش ، تحدق وهيعاجزة عن منح العقل كلمات للتعبير .. تلك اللحظة من العجز العجيب الذي يحول بينك وبين الكلمات فلا يسعك سوى الاستماع لقلبك ونبضاته فهو ضليع بلغة عجز التعبير .

لا أريد أن تنقطع صلتي بتلك السماء ال... اتسأل هل يمكنني وصفها بالصافية... لا ولكنها سماء تبتسم بضياء الشمس ، أجل شمس ولا يمكنك التذمر من أشعتها فهي ما تشتاق اليه روحك ، أجل هذا ما أشتاق إليه


أن أطفو على سطح بركة عذبة أنظر للسماء بما تحمل بجعبتها من أطوار متتالية كفصول السنة الأربع و لسان حالك ينطق "يا رب"وأعود لأسال نفسي متى قلتها كما أقولها الآن بإيمان يهز أركان قلبي يحررني من قيود الأوهام ويجعل روحك تبكي ، متي بكيت كما أفعل الآن مخرجًا كل ما يعكر نقائي ويغشي بصري متي؟! 

أكان ذلك من فترة قريبة أم بعيدة ، متى تحولت وحدتي لفضاء اسود كئيب وكيف تركتها تضيق بي .

وحدتي الهامسة وملاذي متي فقدته ؟!

والآن ماذا سأفعل ؟ هل أعود لذلك المسرح و أنقذ نفسي وأنا على أرضه ؟ هل أبنى أرضي الخاصة بعيدًا عن تلك الأراضي ؟

فالآن و الآن فقط عرفت أن تلك الأراضي لم تكن مني ولي ؟ وهل...؟"كفى" 

ابتسمت فقد صرخت بها عاليًا ولأول مرة ربما أزعجت هدوء وحدتي ولكن عالم عقلي يحتاج لسماعها ليتوقف عن ذلك الرغي والزبد ليدعني استمتع بها.

قليل من الصمت رجاء فهنا شخص يحاول مصالحة وحدته .

✿✿✿✿

الجمعة، 24 فبراير 2012

ثورة مشاعر..(قصة قصيرة)



أهذا ما آلت إليه الأمور
؟!عالم مادي تجرد من الشعور،ما لايعود عليك بعائد ملموس لهو درب من الجنون والمشاعر فيه ضعف يجب قتلها ببرود، سحقًا لعالم جعل السموجنونوكل ما يدنو لقاع الدنيا عقلموزون، ياله من عالم يدفعك للجلوس لتحسد ماضي يحمل بجعبته معنى الإنسانية، أوليين قدروا معنى السمو في زمان لم يعرف ترف الفساد وعشق المهابيل، زمن لم يعرف التطور الحضاري كمايدعون، يا لكم من بشر قلبتمالموازينأتعلمون لأكنمجنون عاقل فزمن عقلاءه مخابيل فخيرة الناس المجانين .

xxxxxxxx
كل الأيام روتينية، نستيقظ فنذهب للعمل في محاولة لزيادة رصيدنا من المال.. هناك من يذهب للعمل لسد فقط حاجة يومه وليس زيادة رصيده كما البعض لكن.. نظل نسيقظ نذهب للعمل حتى يقتلنا الإرهاق فنعود للمنزل لنأكل وننام فنسيقظ من جديد على عالم رمادي بارد هكذا انظر لحياتي شاعرًا بالسقم منها لدرجة أتمنى معها القفز في مياه البحر على أمل سخيف أن يطهرني ملحه من أمراضي. 
تسائلت كثيرًا ما هي السعادة ؟ و عندما جهرت بسؤالي للعلن لم ترحمني سُخريتهم، لكني حصلت على بعض الإجابات منها العمل وجمع المال، حسنا أنا أعمل ولكن هل أنا سعيد؟ أبى عقلي الإجابة وَوصلت إجابة آخرى عن سؤالي المعلن، أن أتزوج وأكون عائلة، ربما.. لا أدري حقاً إن كان هذا سيجعلني سعيدًا ولكن الأمر يذكرني بإلحاح أمي الدائم عليّ بأن أتزوج وأن عروسي موجودة وتغريني بأن هذا الزواج سيجعلني أعلى مرتبة في عملي ..حسنا الاستنتاج أن طرقهم تؤدي إلى المال لكن هل هو حقا سر السعادة؟ ورغم سيري مع القطيع إلا أن بداخلى شيء بقى يهدم اقتناعي بإجابتهم.
قطعت أفكاري برنين الهاتف وبتلقائية رفعته ليأتيني صوت جدتي :

 
-بيان هل يمكنك أن تأتي إليّ يا ولدي ؟

 
نبرة غريبة بصوتها جعلت الحيرة تعتليني ، متأكد أن شيء ما يزعجها استفسرت بهدوء: 

 
-أحدث شيء جدتي ؟

 
لم تجب لثوان وعادت تقول : 

 
-جدك بالمشفي الأن لقد كسرت ساقه–صمتت لتكمل بترجي- أريد منك أن توصلني له بيان

 
صمت ولم أجب نظرت لساعتي إذ بها العاشرة ماذا كان يفعل جدي يا ترى؟ أخترق صوتها المعاتب شرودي :

 
-هل عملك أهم من عائلتك ؟

 
-لا بالطبع .. أنا في طريقي إليكِ جدتي 

 
صدمني سؤالها هل كنت بطريقة لا واعية أفكر بالعمل وأقلق عليه لكن... لم أعد أعرف كيف أفكر ؟!.. هل أغتربت عن نفسي؟!

xxxxxxxx

شعرت بنظرات جدتي المصوبة إليّ، عندما وصلت إليها كانت هادئة مع ابتسامة مشفقة لا أعرف إن كانت تلك الشفقة موجهة إليّ أم إلى جدي لكن شيء ما يقول أنها من نصيبي ، فقلقها على زوجها الحبيب تحول لسخط عليه بعد أن كلمها و هو يسخر من الموقف كله فليكن الله بعونه فهي لن تتراجع عن تعنيفه وربما شد أذنه، بقيت أنقر مقود السيارة بضيق فالطريق متوقف والله وحده يعلم السبب حيث أن اغلب الطرق تتوقف عن الحركة دون أن تجد سبباً منطقيا لذلك

-اهدأ بيان فنقرك وعصبيتك لن تجعل السيارات تتحرك
قلت بعصبية :


-أنا لم آخذ سوى إذن لمدة ساعتين هكذا لن أتمكن من العودة لعملي أبداً


-كان يجب أن تاخذ اليوم إجازة يا ولدي –قالت معاتبة - منذ متى لم تاخذ إجازة بيان بخلاف الرسمي منها ؟

 
انطلقت ضحكة ساخطة ساخرة دون أذن مني فقطيت جدتي حاجبيها لتبرز أكثر تجاعيد وجهها الطيب و قالت بغضب مكبوت :


-اللعنة على عالمكم المادي الذي يجعل مكان القلوب حجارة ويجعل المرء عبداً لشهواته


نظرت لها متعجباً فهذه هي المرة الأولى التي تنفجر بها جدتي لدائما رأيت بعينيها كلمات صامتة و كنت اتسائل هل بيوم ستعلن عن أمتعاضها من نمط حياتي ولكن لم يخطر ببالي إن يكون وقته الآن ، أكملت حديثها الغاضب
-وتجرؤون على الشفقة على الأجيال السابقة لأنها لم تعاصر التكنولوجيا أتعلم بني نحن من نشفق عليكم وعلى عمى البصيرة المتنامي لديكم


-ما هي السعادة جدتي؟

 
لا أعلم لماذا سألتها و لكني أدرك أنها تملك إجابة لسؤالي ، أخترقت عينيها البندقيتن حواجز نفسي ، ما الذي تسبصره داخلي؟! ، أهي الحيرة ؟ أكيد فهذا حالي تائه و..حائر ، سحبت يدي وإحاطتها بيديها شعرت بدفئها يغمرني والحنان المطل من نافذات نظارتها الطبية اشعرتني بالسعادة 

 
-أتعلم لا يمكنني إلقاء اللؤم عليكم بالكامل فالأهل يتمنون الأفضل لأبنائهم وفي طريقهم لتوفير الراحة المادية يهملون المعنوية فيخرج جيل فاقد للحس أكثر من الذي سبقه و يبقى إرضاء الذات كل ما يهم و تنبذ الإنسانية في صخب التطور المذعوم – تنفست بعمق و أكملت- السعادة تكمن في الرضا عن نفسك و عن ما تفعل ليس بإن تفعله لمجرد مجراة البقية فتصبح نسخة كباقى النسخ 

 
-سيسخرون مني إن فعلت ما أريد


قلت هذا بصوت متحشرج لتاتي إجابة غريبة لم أتوقعها


-أتعلم لم بعث الأنبياء بني ؟


ظهرت دلائل الاستغراب على وجهي فأكملت :


-بعثوا لأن البشر يفقدون أنفسهم و يحجرون قلوبهم و تتوه الروح في عالم خاو لا تعرف كيف تسمو وتصبح المشاعر الإنسانية أسطورة يتغنى بها الشعراء رغم أنها ما تجعل الحياة حياة ،و لكي تعبد الخالق يجب إن ينبض قلبك و يستشعر كل ما يحيط به فينطق لسانك "سبحان الله" أرسل الرسل لإحياء البشرية و كان الظالمين يسخرون منهم رغم أنهم بقرارة أنفسهم متاكدون أنهم على حق ولكن الكبرياء و الغرور و أوهام الدنيا تقيدهم وتنهرهم عن الاعتراف ، لاتحاول أن ترضي الناس ما دام قلبك ينبض و يشعر فهم وقتها يحسدونك لأنهم لم يعودوا يعرفون الطريق لإحياء قلوبهم فلا يبقى لهم سوى السخرية منك لهدمك و تكن مثلهم
نظرت أمامها و بقيت أنا غارق في كلماتها عندها ابتسمت و أعتدلت بجلستها :


-أنظر لقد فٌتح الطريق تحرك بيان





xxxxxxxx

الحياة معاني متعددة تظهر بجلاء عندما يكون القلب نابض .. و مفتاح تلك المعاني الحب ، فما أبغض إن يختزل هذا المفتاح ليكون معنى واحد سطحى فالمشاعر سمو وليست قشور لا يمكن الحياة بقشور الأشياء بل بعمقها و ابعادها الحقيقية وقتها فقط ستشعر أنك كائن حي لا ... بل تشعر إنك إنسان حي و ليس بحمل زائد على أكتاف الحياة .
xxxxxxxx

هواء تعطر بخلطات الأدوية ، أطباء راكضون بالأنحاء، ممرضات بعضهن راكض خلف الأطباء والبعض الآخر يثرثرن فيما لايعنيهن ..على الأغلب ، مزعج جو المشفى أم..يا ترى مزاجي المتذبذب بين الحيرة القاتلة و الإنزعاج الخانق هو ما يجعلني أظن ذلك ؟ .
 
صدى كلمات جدتي لا ينفك يهز أرجاء عقلي دون توقف و عندما قالت "لقد فُتح الطريق" حملت الجملة بباطنها أكثر مما تظهر وكأنها تخبرني كل شيء أمامك الآن حان وقت اصدار القرار، قبل ساعة من الآن ظننت حالي قانع بما لدي أما الآن.. أريد تدمير كل شيء!

 
-بيان ، هيا بنا فجدك ينتظرنا؟

 
حاولت ضحكة مجنونة الانطلاق بلا إذن مني ولكني بذلت جُهدي لكبح جماحها فجدتي بدت كطفلة صغيرة تستعد للدخول في شجار دموي مع أبن جيرانها .. لكنها كانا كذلك ..جيران ، فجدي الذي يكبرها بعشر سنوات كانت هوايته إزعاج جدتي و إثارة غضبها فقط ليصالحها بشرائه لحلواها المفضلة، في بعض الأحيان أشعر أنهما طفلان أحدهما في الستين و الآخر في السبعين ، ظننت بعد هذا العمر الذي قضياه معا سيشعران بالملل من بعضهما كما يحدث الآن لا يتجاوز عمر زواج الناس خمس سنوات و تجدهم لا يطيقون النظر في وجوه بعضهم البعض و يقتل الحب طفلا صغيرًا تحت أنقاض الزواج الفاشل.

 
وقفت بالباب أراقبهما معا و على وجه جدي الأسمر المجعد ابتسامة مشاكسه تثير حنق جدتي التي ثأرت قائلة:

 
-يالله لا اعرف كيف تسخر من كل هذا؟ أنظر إلى نفسك الآن ،قدم مربوطة و بنطال ممزق إن وضعك فوضوي للغاية 

 
رد جدي بهدوء مرح وهو يعدل وضع ياقة قميصه الأبيض و يرجع للخلف خصلات شعر وهمية ليس لها أدنى وجود برأسه الأصلع و فجأة رفع وردة حمراء ندية لا أعرف من أين أحضرها وقال كعاشق ولهان:

 
-آسف صغيرتي لكن لم أحب نبرة القلق فى صوتك، يمكنني تحمل سخطك ولكن لا أحب أن أُقلقلك

 
رفعت حاجبي متعجبًا فقد احمر وجه جدتي خجلا وأخذت الوردة منه ماضية في الكلام بمحاولة فاشلة لتقنعه بأنها لاتزال غاضبة عليه

 
-لاتظن أنك نجوت مني 

 
لم استطع الاحتمال اكثر ودوت ضحكتي في جو الغرفة لينظر لي جداي بحيرة تأملتهما طويلًا من بين ضحكاتي لكم أحسدهما و لربما أغار منهما فهناك شيء عميق جدًا لا استطيع فهمه أهذا هو الحب ذلك الحنو والاحترام، تلك المشاعر المكللة بالصمت بينهما و عيون تقول مهما فعلت من حماقات ستجد ابتسامة سعيدة تسال هل من مزيد؟!، لا أعرف بماذا أفكر وَكذلك ليس لدي فكرة عن معنى ما رأيته بينهما الآن.. اتسائل كيف تحول أبي لذلك الشخص الذي هو عليه وقد رباه هذان الشخصان؟! ولكن لربما جدتي محقة في طريق السعى نسى أهمية أن يشعر, قال جدي موقفًا ضحكاتي المجنونة:

 
-غريب رؤيتك تضحك هكذا بيان ماذا هناك؟!

 
لا أعلم لم صمت هل يُمكن أن ينقلب حال الإنسان في لحظة فلقد حدث الكثير في ساعة واحدة أنا لا اعرف حقا ماذا حدث؟! ولكن شعرت كمن تحرر من قيد ما لربما عليّ حقا قبول دعوات جداي في العيش معهما بعد أن تشتت شمل أسرتي، وقتها سأجد سببًا للضحك وأجد أفكار تداعب خيالي وتهدهد جفوني للنوم على أمل الاستيقاظ واكتشاف أشياء جديدة في الحياة
تبادل جداي نظرات عميقة راضية، الآن و لأول مرة أتسائل ما الذي قد أجلس لأتذكره و اضحك عليه عندما أصل لعمرهما ؟! و جاءت الإجابة سريعة لا شيء
تقدمت من جدي وقلت له :

 
-متأكد أنه ليس هناك مشكلة بخروجك جدي ؟

 
قال بمرح وهو يلوح بيديه:

 
-متأكد أنه مجرد إلتواء بسيط لا تخف سأكون بخير 

 
هززت رأسي بالإيجاب والدموع تترقرق من عينياي وهذه هي المرة الأولى التي أعرف أنني قادرٌ على البكاء ضمتني جدتي في أحضانها وهي تربت على ظهري بحنو و جدي يمسك بيدي بتشجيع، صمت صاخب تخضع الضوضاء لضجيجه لا أعرف ماذا يحدث لي ولا أريد أن أفكر في تفسير حتى فيكفي إني سعيد

 
خرجنا من المشفى وساعدت جدي ليجلس في المقعد المجاور لي و بعد إن تأكدت من راحته وما أن تحركت بالسيارة فكرت غداً سأقدم استقالتي وأعمل راعي غنم كما تمنيت دائمًا 

 
ابتسمت مجددا و رمقت جداي اللذان لا ينفكان عن الحديث و الضحك ، أجل سأكون راعي غنم ربما هذا جموح اللحظة و ربما أغير رائي غدًا و لكن على الأقل أحلم بالغد .

 

xxxxxxxx

الاثنين، 19 ديسمبر 2011

كُنْ بَطل نَفْسِك ..قصة قصيرة




















اختر شارعا من شوارع مدينتك و بموعد انصراف الموظفين من أشغالهم قف بوسطه ، قد تتسأل لماذا هذا الوقت بالذات ؟ ببساطة وقتها الشوارع تكون غارقة بالبشر و ايضا.. هذا منتصف الفيلم ، إن كنت شخصاً ماقتاً للتأمل لا اظنك ستصل لشيء فلا تهدر وقتك معي ،أما إن كنت العكس ، لتلتهم نظراتك الوجوه ..أنظر هذا عابس يبدو أنه وصل لعقدة قصة اليوم ولا نعرف متى الحل ؟ ، انظر هناك إلا يبدو سعيداً ..يوم جيد لصالحه ، أرايت هذا المار بجانبنا.. إن لم يفق قريباً قد تتبرع سيارة بإرساله لفضاء عالمه. انظر إلينا ..فقد قررنا أن يكون يومنا لتأمل الخلق و قصصهم الضاجعة خلف قناع وجههم ....أتعمل شيئاً يا صديقي اظن شكسبير كان عبقرياَ عندما قال
" وما الحياة إلا مسرح كبير "





غرفة متوسطة بيضاء ، أريكتان متقابلتان ، طاولة صغيرة وسيطة بينهما و طاولة أعلى عليها تلفاز ترأست تلك الجلسة جاورها شرفة صغيرة مزينة ببعض النباتات ليكتمل المنظر بدخول شمس العصر لتنير الغرفة مضيفة لمسة من السحر.

كل ما كنت أتمناه و أنا واقف بباب الغرفة أن ارمي جسدي على أحدى الأريكتين و اعبث بقنوات التلفاز لربما أجد ما يثير أهتمامي و أعطي يومي عنوان "الهدوء" و لكن مع أخ صغير يلعب على الأرض و أوراقه مبعثرة هنا وهناك ليرسم بيت شجرة كما يقول و ثبات التلفاز على قناة الرسوم المتحركة.. فصدقا يومي الهادئ المتكاسل أصبح درباً من دروب الخيال .

زفرت قبل إن أدخل وارتمي على تلك الأريكة المقابلة للشرفة في محاولة بائسة لعمل تقريري الجامعي ، فتحت حاسوبي المحمول لأبدأ الغرق في البحث و الكتابة محاولاً تناسي ذلك الجو الصاخب حولي من صراخ أخي الحماسي وصوت ما يشاهده
ندائه السعيد كسر قوقعتي الهشة حدجته بغضب و لكن غمرة سعادته بعمله جعلته لا ينتبه


-أحمد ، ما رأيك في بيت الشجرة خاصتي ؟

نظرت لتلك الخطوط التي رسمها وإن كنتم تريدون رأئي فهي لا تمثل حتى جذع شجرة كدت انتقده ولكن ..إنتقاد شيء رسمه أو عمله طفل في الخامسة قد ينتهي برميك بألعابه و حدوث حرب طاحنة بينكما أو أن الطفل بداخلك سيظهر للعب معه وكلاهما خياران لا أريدهما حالياً

-أحسنت عملاً عٌمر

ابتسم بسعادة لتجذبه بعدها الأصوات الصادرة عن التلفاز ، وبمرور خمس دقائق أيقنت إن هذا التقرير ملعون ، حدقت بأخي الصغير الواقف على الأريكة الآخرى و هو يصرخ بسعادة رفعته لسماوات خياله العالية

-أنا التنين الخارق عٌمر


رفعت حاجبي مستنكراً عندها أكمل بمرح:

-أجل سأحارب الأشرار و أكون بطلاً

" رائع" فكرت ساخراً بطل خارق يال السخافة .

شيء بنفسي منعنيي عن أكمال عملي " أولم تكن مثله بيوم" هكذا قال ساخراً مما جعلني أشعر بالحرج خاصة إنها حقيقة قادمة من داخلي ، ابتسمت بهزل و أنا أنقر أحرف لوحة المفاتيح " من كان بطلي"

الكابتن ماجد ، جرانديزر ، مازنجير و غيرهم الكثيرين و كنت اتابع بشغف كبير و لكن مع مرور الأيام أكتشف إنه ليس هناك ما هو خارق إنما كل هولاء الأبطال الخارقين ما هم إلا مهرب للناس لا اعرف من ماذا ؟
...لربما من ضعفهم لا انكر أني أحب متابعه الأفلام والكرتون مع أخي ولكني
أتسأل أحيانا ما فائدة إن تكون بطل خارق كما تصورها الأفلام تنقذ المدينة و الناس حينما لا تقدر الحفاظ على اصدقائك و لا تقدر أن تكون بطل لهم و تتحول حياتك لظلمة الوحدة فأين البطولة هنا ؟

لم يبخل عقلي بأي مجهودة لبعثرة ما تبقى من تركيزي المسكين فأغرقني اكثر في تسأولاتي


"وما هي البطولة ؟ "

هذا السؤال يدفعني للهاوية فما ادراني أنا بالبطولة لم أكن بطلاً لأحد بالكاد أصلح لكي أكون بطل نفسي
توقفت لحظتها عن الكتابة و أنا أردد


"بطل نفسك ، أجل هذه هي البطل من يعرف كيف يكون بطل نفسه "

بنشوة عدت محاولاً العمل عن التقرير عندها قًذفت بسؤال جديد "كيف ذلك؟"

أغلقت الحاسوب فلا أمل من العمل الأن تمددت على الأريكة اطالع سقف الغرفة

-كيف يا ترى ؟

أذكر مضمون جملة مرت علي من فترة من ينير درب الآخرين ينير دربه معهم أو شيء كهذا
ما أقصده أنر دربك أولاً ، تعلم كيف تبث الأمل في نفسك ترفعها عندما تيأس ، فليكن المصدر من داخلك لا يكفي إن يكون خارجي وعندما تكون منير لدروب غيرك ستسعد عندما تسمعهم يرددون عليك كلماتك وقت سقوطك حينها ستعلم أيضا انك بطل لهم

فلتؤمن بما تررده على مسامعهم أجعله مبدأ راسخ ينبض به قلبك ، تنفسه و عشه هذا لا يعنى أنك لن تحزن و لن تصاب بإحباط و إن كان بسيطا و لكن سريعا ما يمكنك طرده خارج
عقلك وقلبك.

الإيمان حسن الظن البساطة اغلب من تجمهر حولهم الناس كانت ما سبق من صفاتهم جعل لهم سحر غريب
حتى من لا يوافقهم جزء منه ينزع القبعة أحتراما لهم

البطولة إن تعرف كيف تبتسم فتثير جنون الحياة ، لا يكفي إن تكون بطل موقف أو بطل لحظة معينه فلا يوجد قوة خارقة تعوضك مهما يكن عائدها عن جمال كونك بطل حياتك وعالمك الذي اخترته وليس ما أجبرت عليه ببساطة كن بطل نفسك

رمقت أخي وأنا متردد هل اخبره بالحقيقة أم أجعل رحلته تخبره
بشغب طفولي تقدمت نحوه لارفعه على حين غرة منه و أدور به بإرجاء الغرفة أختلط كلامي مع ضحكاته
-حسنا أيها التنين الخارق واجهني
لقد قررت فليكتشف هذا من رحلته فليس من الممتع إن تعرف أحد أسرار الرحلة قبل إن تجربها
فتفقد جمال استكشافها


السبت، 17 ديسمبر 2011

آسفة و لكني بشر (قصة قصيرة)




















غريب أليس كذلك ؟ إنها علاقة غريبة بصدق ستقودني للجنون ولكن... أنا مجنونة بالفعل لأني أحلل كل ذلك ،تتساءل عن ماذا أتحدث ؟ أنا أتكلم عن علاقة الثقة ، لكن لا تسئ فهمي أرجوك .. فبشكل عام علاقتنا الإنسانية تثير تساؤلي و جنوني الدائم ، و لكن...أليس الأمر غريبا ؟ بلحظة أقول أنا أثق بهذا وهو أفضل أصدقائي و بلحظة أفقد الثقة به و أقول بأنه خائن خيب ظني ، هذا كله غريب ماذا إن كان فعل ذلك الخطأ ظنا منه أنه سيفيدك ؟ بالطبع لا ننفي أنه قد يكون خائن ، و لكن..... أخبرتك إن الأمر مثير للجنون أثق بهذا و ذاك خيب ظني و هذا فعل و .. و .. و ...إلى ما لا نهاية ونطلق أحكام و نطالب الكل بتنفيذها ،ماذا إن لم يكن هذا الشخص يلائمك أنت فقط؟! ، تبا الأمر مجنون ، لماذا لا نضع ثقتنا بالله فهناك فقط لن تضيع و لن تخان ؟ لماذا لا يفكرون هكذا؟ ،حسنا لا تنظر إلي باستنكار ، آسفة فلقد نسيت هذا بالفعل فنحن بشر...



"حل الشتاء أخيرا "


أظهرت ابتسامة شاكرة للبائع عند تسلمي منه كوب قهوتي الورقي ، تحركت دافعة الباب الزجاجي للمقهى متحررة من جوه الدافئ المشبع بروح المشروبات الساخنة و القهوة المسيلة للعاب ، لكن تلك الريح الباردة و نسماتها المحملة بعبق البحر لا تعوض لأي مقابل كان...


دائما أنتظر الشتاء لفعل ما أفعله الآن ، المشي تحت سماء مبشرة بالمطر مع كوب قهوة ساخن مع ارتداء ملابس ثقيلة تتحدى هذا الجو ..البرد والدفء اللذيذ ...تناقض ساحر يشعرك و كأنك ملك فأنت تراهن لحظتها إن لا أحد سيشعر بما تشعره وهكذا تكون مميزا لاستمتاعك بما ينفره الكل ، و انقراض البشر من حولي عزز لدي هذا الشعور العابر


- هذا الكوب يستحق إيجاد مكان للجلوس و الاستمتاع به


هذا ما تمتمت به عندما وصلت لمفترق طرق .. فأحدهما نهايته سور البحر و الآخر نهايته محطة الترام ، بعد اختلاسه سريعة لساعة يدي نظرت للبحر بعينين آسفتين لاختياري الطريق الآخر ، فالوقت على وشك الهرب مني


جلست على أحد المقاعد الرخامية الباردة و أنا ارمق بشرود ما حولي رشفت القليل من كوبي


"هناك من لم يمل الانتظار بعد "


لأكون صريحة ركوب الترام هواية لي فهي بالنهاية تصل للمحطة الأخيرة و لكن بها تعيش حالة من التأمل عندما تمر بكل تلك المناطق المتنوعة في رحلة سيرها من مناطق شعبية الهادئة إلى المناطق القديمة الممتزجة بالحداثة .. كل شيء موجود بتلك الرحلة


معزوفة مبهجة تصاعدت من تلامس قطرات المطر لأرض الرصيف الصلبة ، بعبث طفولي بدأت نفخ الهواء لأراه يتحول لطبقة رقيقة من بخار الماء .


"رائع كل ما تحتاج إليه لوح زجاجي للنفخ واللعب مع بخار الماء"


أغمضت عينيي فهذا أمر يعيد لي ذكرى مميزة بل.. ذكريات


هي علمتني هذه العادة ، كانت صديقة رائعة بصدق


ابتسمت بشيء من السخرية و الألم :


- أجل كانت .


أحببت تلك الأيام ، صديقتا طفولة أحدهما مرحة حكيمة و الأخرى مرحة متهورة و بين الحكمة والتهور كسرت صداقة رائعة .


زفرت مجددا ليتصاعد بخار الماء ،هززت رأسي بيأس وعدت لإكمال كوب قهوتي ولكن الذكرى آبت أن تفارقني


كان من الرائع أن أجد من يفهمني دون كلام رغم إننا مختلفتان في أشياء كثيرة ولكن هذا ما زاد الأمر جمالاً


الثقة دائما ما تكون كبيت زجاجي هش سهل الكسر إن لم يكن مدعم و إذا تكسر تكون بقاياه مدمية قاتلة


لم أتوقع إنها قد تكسر من ناحيتي ولأكون صادقة مع نفسي لكثرة رغبتي في النسيان أصبح عقلي رافضا ظهور سبب الفراق ولكن كان من أكثر الأشياء التي أكرهها كشف الأسرار .


صديقة لنا هي ما قامت بإلهاب تهوري المجنون يومها ...متأكدة انه شيء تافه أو ربما أراه الآن هكذا ولكن وقتها ظننت سارة حكت لها ما أتمنتها عليه ، لا أعلم لم صدقتها أكان لعلمي بأنها راحلة ، كانت ستسافر بسبب عمل والدها


آلمني الأمر كثيرا لربما لم أرد البقاء مع أنصاف حلول و بطريقة لا واعية أردت أن ينتهي كل شيء ، أذكر يومها إننا تشاجرنا كما لم نتشاجر من قبل و وقفت هي مذهولة لتصديقي هذا عنها :


- سمية بصدق أتظنين أني أفشيت سرك؟


لم أعرف بماذا أجيب هل حقا أصدق أم لا ؟ لا أعرف بصدق و للآن صدى كلمتها الأخيرة لا يفارقني :


- حقا لا أعرف ماذا أقول لكِ ؟ لم اعلم أن ثقتكِ بي هشة – صمتت - و رغم ذلك آسفة ولكني بشر سمية


يومها ضحكت و بكيت في آن واحد ، فما أصعب أن تخسر صديقاً و الأصعب أن تشعر بأنه خان ثقتك فهذا يؤلمك أكثر فيجعل المسامحة مستحيلة ... و لكن بالنهاية يظل بشر غير معصوم من الخطأ .
فكرت كثيرا لربما فعلت ذلك دون قصد منها و لكن لم أعلم ولا أظن أني سأعلم الحقيقة فقد تأخر الوقت كثيراً على هذا وهي سافرت و من أخبرتني لم اعد على اتصال بها منذ ذلك اليوم


و لكني دائما أهون على نفسي بأننا نعيش و نلتقي أناس ونحن نعلم جيدا بأنهم سيختفون يوما ما ، مهما كانت تلك الطريقة التي سيختفون بها و لكن هذا لأنه هناك من سيحل ضيف جديد بحياتك مكانهم .


- آسفة سارة و لكني أيضا بشر


لا أعلم لماذا قلت هذا لكن بطريقة ما أعرف أنها سمعتني و لربما تقول بنفسها الآن "سمية دائما ما تستخدمين كلماتي ضدي بنهاية الأمر "ولكن شيء بداخلي أجبرني على التمتمة بهذه الكلمات


رفعت الكوب لشفتي لأبصق بعدها ما ارتشفته وأنا أقول بغيظ:


- سحقا لقد بردت القهوة


رمقتني فتاتان بالقرب مني باستنكار فهززت كتفي بلا مبالاة و أنا باسمة ثم بحركة سريعة وقفت وأنا أرى الترام مقبلة فقد حان الوقت للانتقال لمحطة جديدة.... أجل حان وقت الانتقال...