
غريب أليس كذلك ؟ إنها علاقة غريبة بصدق ستقودني للجنون ولكن... أنا مجنونة بالفعل لأني أحلل كل ذلك ،تتساءل عن ماذا أتحدث ؟ أنا أتكلم عن علاقة الثقة ، لكن لا تسئ فهمي أرجوك .. فبشكل عام علاقتنا الإنسانية تثير تساؤلي و جنوني الدائم ، و لكن...أليس الأمر غريبا ؟ بلحظة أقول أنا أثق بهذا وهو أفضل أصدقائي و بلحظة أفقد الثقة به و أقول بأنه خائن خيب ظني ، هذا كله غريب ماذا إن كان فعل ذلك الخطأ ظنا منه أنه سيفيدك ؟ بالطبع لا ننفي أنه قد يكون خائن ، و لكن..... أخبرتك إن الأمر مثير للجنون أثق بهذا و ذاك خيب ظني و هذا فعل و .. و .. و ...إلى ما لا نهاية ونطلق أحكام و نطالب الكل بتنفيذها ،ماذا إن لم يكن هذا الشخص يلائمك أنت فقط؟! ، تبا الأمر مجنون ، لماذا لا نضع ثقتنا بالله فهناك فقط لن تضيع و لن تخان ؟ لماذا لا يفكرون هكذا؟ ،حسنا لا تنظر إلي باستنكار ، آسفة فلقد نسيت هذا بالفعل فنحن بشر...
"حل الشتاء أخيرا "
أظهرت ابتسامة شاكرة للبائع عند تسلمي منه كوب قهوتي الورقي ، تحركت دافعة الباب الزجاجي للمقهى متحررة من جوه الدافئ المشبع بروح المشروبات الساخنة و القهوة المسيلة للعاب ، لكن تلك الريح الباردة و نسماتها المحملة بعبق البحر لا تعوض لأي مقابل كان...
دائما أنتظر الشتاء لفعل ما أفعله الآن ، المشي تحت سماء مبشرة بالمطر مع كوب قهوة ساخن مع ارتداء ملابس ثقيلة تتحدى هذا الجو ..البرد والدفء اللذيذ ...تناقض ساحر يشعرك و كأنك ملك فأنت تراهن لحظتها إن لا أحد سيشعر بما تشعره وهكذا تكون مميزا لاستمتاعك بما ينفره الكل ، و انقراض البشر من حولي عزز لدي هذا الشعور العابر
- هذا الكوب يستحق إيجاد مكان للجلوس و الاستمتاع به
هذا ما تمتمت به عندما وصلت لمفترق طرق .. فأحدهما نهايته سور البحر و الآخر نهايته محطة الترام ، بعد اختلاسه سريعة لساعة يدي نظرت للبحر بعينين آسفتين لاختياري الطريق الآخر ، فالوقت على وشك الهرب مني
جلست على أحد المقاعد الرخامية الباردة و أنا ارمق بشرود ما حولي رشفت القليل من كوبي
"هناك من لم يمل الانتظار بعد "
لأكون صريحة ركوب الترام هواية لي فهي بالنهاية تصل للمحطة الأخيرة و لكن بها تعيش حالة من التأمل عندما تمر بكل تلك المناطق المتنوعة في رحلة سيرها من مناطق شعبية الهادئة إلى المناطق القديمة الممتزجة بالحداثة .. كل شيء موجود بتلك الرحلة
معزوفة مبهجة تصاعدت من تلامس قطرات المطر لأرض الرصيف الصلبة ، بعبث طفولي بدأت نفخ الهواء لأراه يتحول لطبقة رقيقة من بخار الماء .
"رائع كل ما تحتاج إليه لوح زجاجي للنفخ واللعب مع بخار الماء"
أغمضت عينيي فهذا أمر يعيد لي ذكرى مميزة بل.. ذكريات
هي علمتني هذه العادة ، كانت صديقة رائعة بصدق
ابتسمت بشيء من السخرية و الألم :
- أجل كانت .
أحببت تلك الأيام ، صديقتا طفولة أحدهما مرحة حكيمة و الأخرى مرحة متهورة و بين الحكمة والتهور كسرت صداقة رائعة .
زفرت مجددا ليتصاعد بخار الماء ،هززت رأسي بيأس وعدت لإكمال كوب قهوتي ولكن الذكرى آبت أن تفارقني
كان من الرائع أن أجد من يفهمني دون كلام رغم إننا مختلفتان في أشياء كثيرة ولكن هذا ما زاد الأمر جمالاً
الثقة دائما ما تكون كبيت زجاجي هش سهل الكسر إن لم يكن مدعم و إذا تكسر تكون بقاياه مدمية قاتلة
لم أتوقع إنها قد تكسر من ناحيتي ولأكون صادقة مع نفسي لكثرة رغبتي في النسيان أصبح عقلي رافضا ظهور سبب الفراق ولكن كان من أكثر الأشياء التي أكرهها كشف الأسرار .
صديقة لنا هي ما قامت بإلهاب تهوري المجنون يومها ...متأكدة انه شيء تافه أو ربما أراه الآن هكذا ولكن وقتها ظننت سارة حكت لها ما أتمنتها عليه ، لا أعلم لم صدقتها أكان لعلمي بأنها راحلة ، كانت ستسافر بسبب عمل والدها
آلمني الأمر كثيرا لربما لم أرد البقاء مع أنصاف حلول و بطريقة لا واعية أردت أن ينتهي كل شيء ، أذكر يومها إننا تشاجرنا كما لم نتشاجر من قبل و وقفت هي مذهولة لتصديقي هذا عنها :
- سمية بصدق أتظنين أني أفشيت سرك؟
لم أعرف بماذا أجيب هل حقا أصدق أم لا ؟ لا أعرف بصدق و للآن صدى كلمتها الأخيرة لا يفارقني :
- حقا لا أعرف ماذا أقول لكِ ؟ لم اعلم أن ثقتكِ بي هشة – صمتت - و رغم ذلك آسفة ولكني بشر سمية
يومها ضحكت و بكيت في آن واحد ، فما أصعب أن تخسر صديقاً و الأصعب أن تشعر بأنه خان ثقتك فهذا يؤلمك أكثر فيجعل المسامحة مستحيلة ... و لكن بالنهاية يظل بشر غير معصوم من الخطأ .
فكرت كثيرا لربما فعلت ذلك دون قصد منها و لكن لم أعلم ولا أظن أني سأعلم الحقيقة فقد تأخر الوقت كثيراً على هذا وهي سافرت و من أخبرتني لم اعد على اتصال بها منذ ذلك اليوم
فكرت كثيرا لربما فعلت ذلك دون قصد منها و لكن لم أعلم ولا أظن أني سأعلم الحقيقة فقد تأخر الوقت كثيراً على هذا وهي سافرت و من أخبرتني لم اعد على اتصال بها منذ ذلك اليوم
و لكني دائما أهون على نفسي بأننا نعيش و نلتقي أناس ونحن نعلم جيدا بأنهم سيختفون يوما ما ، مهما كانت تلك الطريقة التي سيختفون بها و لكن هذا لأنه هناك من سيحل ضيف جديد بحياتك مكانهم .
- آسفة سارة و لكني أيضا بشر
لا أعلم لماذا قلت هذا لكن بطريقة ما أعرف أنها سمعتني و لربما تقول بنفسها الآن "سمية دائما ما تستخدمين كلماتي ضدي بنهاية الأمر "ولكن شيء بداخلي أجبرني على التمتمة بهذه الكلمات
رفعت الكوب لشفتي لأبصق بعدها ما ارتشفته وأنا أقول بغيظ:
- سحقا لقد بردت القهوة
رمقتني فتاتان بالقرب مني باستنكار فهززت كتفي بلا مبالاة و أنا باسمة ثم بحركة سريعة وقفت وأنا أرى الترام مقبلة فقد حان الوقت للانتقال لمحطة جديدة.... أجل حان وقت الانتقال...
رائع
ردحذفشكراً
ردحذف