
اختر شارعا من شوارع مدينتك و بموعد انصراف الموظفين من أشغالهم قف بوسطه ، قد تتسأل لماذا هذا الوقت بالذات ؟ ببساطة وقتها الشوارع تكون غارقة بالبشر و ايضا.. هذا منتصف الفيلم ، إن كنت شخصاً ماقتاً للتأمل لا اظنك ستصل لشيء فلا تهدر وقتك معي ،أما إن كنت العكس ، لتلتهم نظراتك الوجوه ..أنظر هذا عابس يبدو أنه وصل لعقدة قصة اليوم ولا نعرف متى الحل ؟ ، انظر هناك إلا يبدو سعيداً ..يوم جيد لصالحه ، أرايت هذا المار بجانبنا.. إن لم يفق قريباً قد تتبرع سيارة بإرساله لفضاء عالمه. انظر إلينا ..فقد قررنا أن يكون يومنا لتأمل الخلق و قصصهم الضاجعة خلف قناع وجههم ....أتعمل شيئاً يا صديقي اظن شكسبير كان عبقرياَ عندما قال " وما الحياة إلا مسرح كبير "
غرفة متوسطة بيضاء ، أريكتان متقابلتان ، طاولة صغيرة وسيطة بينهما و طاولة أعلى عليها تلفاز ترأست تلك الجلسة جاورها شرفة صغيرة مزينة ببعض النباتات ليكتمل المنظر بدخول شمس العصر لتنير الغرفة مضيفة لمسة من السحر.
كل ما كنت أتمناه و أنا واقف بباب الغرفة أن ارمي جسدي على أحدى الأريكتين و اعبث بقنوات التلفاز لربما أجد ما يثير أهتمامي و أعطي يومي عنوان "الهدوء" و لكن مع أخ صغير يلعب على الأرض و أوراقه مبعثرة هنا وهناك ليرسم بيت شجرة كما يقول و ثبات التلفاز على قناة الرسوم المتحركة.. فصدقا يومي الهادئ المتكاسل أصبح درباً من دروب الخيال .
زفرت قبل إن أدخل وارتمي على تلك الأريكة المقابلة للشرفة في محاولة بائسة لعمل تقريري الجامعي ، فتحت حاسوبي المحمول لأبدأ الغرق في البحث و الكتابة محاولاً تناسي ذلك الجو الصاخب حولي من صراخ أخي الحماسي وصوت ما يشاهده
ندائه السعيد كسر قوقعتي الهشة حدجته بغضب و لكن غمرة سعادته بعمله جعلته لا ينتبه
-أحمد ، ما رأيك في بيت الشجرة خاصتي ؟
نظرت لتلك الخطوط التي رسمها وإن كنتم تريدون رأئي فهي لا تمثل حتى جذع شجرة كدت انتقده ولكن ..إنتقاد شيء رسمه أو عمله طفل في الخامسة قد ينتهي برميك بألعابه و حدوث حرب طاحنة بينكما أو أن الطفل بداخلك سيظهر للعب معه وكلاهما خياران لا أريدهما حالياً
-أحسنت عملاً عٌمر
ابتسم بسعادة لتجذبه بعدها الأصوات الصادرة عن التلفاز ، وبمرور خمس دقائق أيقنت إن هذا التقرير ملعون ، حدقت بأخي الصغير الواقف على الأريكة الآخرى و هو يصرخ بسعادة رفعته لسماوات خياله العالية
-أنا التنين الخارق عٌمر
رفعت حاجبي مستنكراً عندها أكمل بمرح:
-أجل سأحارب الأشرار و أكون بطلاً
" رائع" فكرت ساخراً بطل خارق يال السخافة .
شيء بنفسي منعنيي عن أكمال عملي " أولم تكن مثله بيوم" هكذا قال ساخراً مما جعلني أشعر بالحرج خاصة إنها حقيقة قادمة من داخلي ، ابتسمت بهزل و أنا أنقر أحرف لوحة المفاتيح " من كان بطلي"
الكابتن ماجد ، جرانديزر ، مازنجير و غيرهم الكثيرين و كنت اتابع بشغف كبير و لكن مع مرور الأيام أكتشف إنه ليس هناك ما هو خارق إنما كل هولاء الأبطال الخارقين ما هم إلا مهرب للناس لا اعرف من ماذا ؟
...لربما من ضعفهم لا انكر أني أحب متابعه الأفلام والكرتون مع أخي ولكني أتسأل أحيانا ما فائدة إن تكون بطل خارق كما تصورها الأفلام تنقذ المدينة و الناس حينما لا تقدر الحفاظ على اصدقائك و لا تقدر أن تكون بطل لهم و تتحول حياتك لظلمة الوحدة فأين البطولة هنا ؟
لم يبخل عقلي بأي مجهودة لبعثرة ما تبقى من تركيزي المسكين فأغرقني اكثر في تسأولاتي
"وما هي البطولة ؟ "
هذا السؤال يدفعني للهاوية فما ادراني أنا بالبطولة لم أكن بطلاً لأحد بالكاد أصلح لكي أكون بطل نفسي
توقفت لحظتها عن الكتابة و أنا أردد
"بطل نفسك ، أجل هذه هي البطل من يعرف كيف يكون بطل نفسه "
بنشوة عدت محاولاً العمل عن التقرير عندها قًذفت بسؤال جديد "كيف ذلك؟"
أغلقت الحاسوب فلا أمل من العمل الأن تمددت على الأريكة اطالع سقف الغرفة
-كيف يا ترى ؟
أذكر مضمون جملة مرت علي من فترة من ينير درب الآخرين ينير دربه معهم أو شيء كهذا
ما أقصده أنر دربك أولاً ، تعلم كيف تبث الأمل في نفسك ترفعها عندما تيأس ، فليكن المصدر من داخلك لا يكفي إن يكون خارجي وعندما تكون منير لدروب غيرك ستسعد عندما تسمعهم يرددون عليك كلماتك وقت سقوطك حينها ستعلم أيضا انك بطل لهم
فلتؤمن بما تررده على مسامعهم أجعله مبدأ راسخ ينبض به قلبك ، تنفسه و عشه هذا لا يعنى أنك لن تحزن و لن تصاب بإحباط و إن كان بسيطا و لكن سريعا ما يمكنك طرده خارج عقلك وقلبك.
الإيمان حسن الظن البساطة اغلب من تجمهر حولهم الناس كانت ما سبق من صفاتهم جعل لهم سحر غريب
حتى من لا يوافقهم جزء منه ينزع القبعة أحتراما لهم
البطولة إن تعرف كيف تبتسم فتثير جنون الحياة ، لا يكفي إن تكون بطل موقف أو بطل لحظة معينه فلا يوجد قوة خارقة تعوضك مهما يكن عائدها عن جمال كونك بطل حياتك وعالمك الذي اخترته وليس ما أجبرت عليه ببساطة كن بطل نفسك
رمقت أخي وأنا متردد هل اخبره بالحقيقة أم أجعل رحلته تخبره
بشغب طفولي تقدمت نحوه لارفعه على حين غرة منه و أدور به بإرجاء الغرفة أختلط كلامي مع ضحكاته
-حسنا أيها التنين الخارق واجهني
لقد قررت فليكتشف هذا من رحلته فليس من الممتع إن تعرف أحد أسرار الرحلة قبل إن تجربها
فتفقد جمال استكشافها
