الاثنين، 19 ديسمبر 2011

كُنْ بَطل نَفْسِك ..قصة قصيرة




















اختر شارعا من شوارع مدينتك و بموعد انصراف الموظفين من أشغالهم قف بوسطه ، قد تتسأل لماذا هذا الوقت بالذات ؟ ببساطة وقتها الشوارع تكون غارقة بالبشر و ايضا.. هذا منتصف الفيلم ، إن كنت شخصاً ماقتاً للتأمل لا اظنك ستصل لشيء فلا تهدر وقتك معي ،أما إن كنت العكس ، لتلتهم نظراتك الوجوه ..أنظر هذا عابس يبدو أنه وصل لعقدة قصة اليوم ولا نعرف متى الحل ؟ ، انظر هناك إلا يبدو سعيداً ..يوم جيد لصالحه ، أرايت هذا المار بجانبنا.. إن لم يفق قريباً قد تتبرع سيارة بإرساله لفضاء عالمه. انظر إلينا ..فقد قررنا أن يكون يومنا لتأمل الخلق و قصصهم الضاجعة خلف قناع وجههم ....أتعمل شيئاً يا صديقي اظن شكسبير كان عبقرياَ عندما قال
" وما الحياة إلا مسرح كبير "





غرفة متوسطة بيضاء ، أريكتان متقابلتان ، طاولة صغيرة وسيطة بينهما و طاولة أعلى عليها تلفاز ترأست تلك الجلسة جاورها شرفة صغيرة مزينة ببعض النباتات ليكتمل المنظر بدخول شمس العصر لتنير الغرفة مضيفة لمسة من السحر.

كل ما كنت أتمناه و أنا واقف بباب الغرفة أن ارمي جسدي على أحدى الأريكتين و اعبث بقنوات التلفاز لربما أجد ما يثير أهتمامي و أعطي يومي عنوان "الهدوء" و لكن مع أخ صغير يلعب على الأرض و أوراقه مبعثرة هنا وهناك ليرسم بيت شجرة كما يقول و ثبات التلفاز على قناة الرسوم المتحركة.. فصدقا يومي الهادئ المتكاسل أصبح درباً من دروب الخيال .

زفرت قبل إن أدخل وارتمي على تلك الأريكة المقابلة للشرفة في محاولة بائسة لعمل تقريري الجامعي ، فتحت حاسوبي المحمول لأبدأ الغرق في البحث و الكتابة محاولاً تناسي ذلك الجو الصاخب حولي من صراخ أخي الحماسي وصوت ما يشاهده
ندائه السعيد كسر قوقعتي الهشة حدجته بغضب و لكن غمرة سعادته بعمله جعلته لا ينتبه


-أحمد ، ما رأيك في بيت الشجرة خاصتي ؟

نظرت لتلك الخطوط التي رسمها وإن كنتم تريدون رأئي فهي لا تمثل حتى جذع شجرة كدت انتقده ولكن ..إنتقاد شيء رسمه أو عمله طفل في الخامسة قد ينتهي برميك بألعابه و حدوث حرب طاحنة بينكما أو أن الطفل بداخلك سيظهر للعب معه وكلاهما خياران لا أريدهما حالياً

-أحسنت عملاً عٌمر

ابتسم بسعادة لتجذبه بعدها الأصوات الصادرة عن التلفاز ، وبمرور خمس دقائق أيقنت إن هذا التقرير ملعون ، حدقت بأخي الصغير الواقف على الأريكة الآخرى و هو يصرخ بسعادة رفعته لسماوات خياله العالية

-أنا التنين الخارق عٌمر


رفعت حاجبي مستنكراً عندها أكمل بمرح:

-أجل سأحارب الأشرار و أكون بطلاً

" رائع" فكرت ساخراً بطل خارق يال السخافة .

شيء بنفسي منعنيي عن أكمال عملي " أولم تكن مثله بيوم" هكذا قال ساخراً مما جعلني أشعر بالحرج خاصة إنها حقيقة قادمة من داخلي ، ابتسمت بهزل و أنا أنقر أحرف لوحة المفاتيح " من كان بطلي"

الكابتن ماجد ، جرانديزر ، مازنجير و غيرهم الكثيرين و كنت اتابع بشغف كبير و لكن مع مرور الأيام أكتشف إنه ليس هناك ما هو خارق إنما كل هولاء الأبطال الخارقين ما هم إلا مهرب للناس لا اعرف من ماذا ؟
...لربما من ضعفهم لا انكر أني أحب متابعه الأفلام والكرتون مع أخي ولكني
أتسأل أحيانا ما فائدة إن تكون بطل خارق كما تصورها الأفلام تنقذ المدينة و الناس حينما لا تقدر الحفاظ على اصدقائك و لا تقدر أن تكون بطل لهم و تتحول حياتك لظلمة الوحدة فأين البطولة هنا ؟

لم يبخل عقلي بأي مجهودة لبعثرة ما تبقى من تركيزي المسكين فأغرقني اكثر في تسأولاتي


"وما هي البطولة ؟ "

هذا السؤال يدفعني للهاوية فما ادراني أنا بالبطولة لم أكن بطلاً لأحد بالكاد أصلح لكي أكون بطل نفسي
توقفت لحظتها عن الكتابة و أنا أردد


"بطل نفسك ، أجل هذه هي البطل من يعرف كيف يكون بطل نفسه "

بنشوة عدت محاولاً العمل عن التقرير عندها قًذفت بسؤال جديد "كيف ذلك؟"

أغلقت الحاسوب فلا أمل من العمل الأن تمددت على الأريكة اطالع سقف الغرفة

-كيف يا ترى ؟

أذكر مضمون جملة مرت علي من فترة من ينير درب الآخرين ينير دربه معهم أو شيء كهذا
ما أقصده أنر دربك أولاً ، تعلم كيف تبث الأمل في نفسك ترفعها عندما تيأس ، فليكن المصدر من داخلك لا يكفي إن يكون خارجي وعندما تكون منير لدروب غيرك ستسعد عندما تسمعهم يرددون عليك كلماتك وقت سقوطك حينها ستعلم أيضا انك بطل لهم

فلتؤمن بما تررده على مسامعهم أجعله مبدأ راسخ ينبض به قلبك ، تنفسه و عشه هذا لا يعنى أنك لن تحزن و لن تصاب بإحباط و إن كان بسيطا و لكن سريعا ما يمكنك طرده خارج
عقلك وقلبك.

الإيمان حسن الظن البساطة اغلب من تجمهر حولهم الناس كانت ما سبق من صفاتهم جعل لهم سحر غريب
حتى من لا يوافقهم جزء منه ينزع القبعة أحتراما لهم

البطولة إن تعرف كيف تبتسم فتثير جنون الحياة ، لا يكفي إن تكون بطل موقف أو بطل لحظة معينه فلا يوجد قوة خارقة تعوضك مهما يكن عائدها عن جمال كونك بطل حياتك وعالمك الذي اخترته وليس ما أجبرت عليه ببساطة كن بطل نفسك

رمقت أخي وأنا متردد هل اخبره بالحقيقة أم أجعل رحلته تخبره
بشغب طفولي تقدمت نحوه لارفعه على حين غرة منه و أدور به بإرجاء الغرفة أختلط كلامي مع ضحكاته
-حسنا أيها التنين الخارق واجهني
لقد قررت فليكتشف هذا من رحلته فليس من الممتع إن تعرف أحد أسرار الرحلة قبل إن تجربها
فتفقد جمال استكشافها


السبت، 17 ديسمبر 2011

آسفة و لكني بشر (قصة قصيرة)




















غريب أليس كذلك ؟ إنها علاقة غريبة بصدق ستقودني للجنون ولكن... أنا مجنونة بالفعل لأني أحلل كل ذلك ،تتساءل عن ماذا أتحدث ؟ أنا أتكلم عن علاقة الثقة ، لكن لا تسئ فهمي أرجوك .. فبشكل عام علاقتنا الإنسانية تثير تساؤلي و جنوني الدائم ، و لكن...أليس الأمر غريبا ؟ بلحظة أقول أنا أثق بهذا وهو أفضل أصدقائي و بلحظة أفقد الثقة به و أقول بأنه خائن خيب ظني ، هذا كله غريب ماذا إن كان فعل ذلك الخطأ ظنا منه أنه سيفيدك ؟ بالطبع لا ننفي أنه قد يكون خائن ، و لكن..... أخبرتك إن الأمر مثير للجنون أثق بهذا و ذاك خيب ظني و هذا فعل و .. و .. و ...إلى ما لا نهاية ونطلق أحكام و نطالب الكل بتنفيذها ،ماذا إن لم يكن هذا الشخص يلائمك أنت فقط؟! ، تبا الأمر مجنون ، لماذا لا نضع ثقتنا بالله فهناك فقط لن تضيع و لن تخان ؟ لماذا لا يفكرون هكذا؟ ،حسنا لا تنظر إلي باستنكار ، آسفة فلقد نسيت هذا بالفعل فنحن بشر...



"حل الشتاء أخيرا "


أظهرت ابتسامة شاكرة للبائع عند تسلمي منه كوب قهوتي الورقي ، تحركت دافعة الباب الزجاجي للمقهى متحررة من جوه الدافئ المشبع بروح المشروبات الساخنة و القهوة المسيلة للعاب ، لكن تلك الريح الباردة و نسماتها المحملة بعبق البحر لا تعوض لأي مقابل كان...


دائما أنتظر الشتاء لفعل ما أفعله الآن ، المشي تحت سماء مبشرة بالمطر مع كوب قهوة ساخن مع ارتداء ملابس ثقيلة تتحدى هذا الجو ..البرد والدفء اللذيذ ...تناقض ساحر يشعرك و كأنك ملك فأنت تراهن لحظتها إن لا أحد سيشعر بما تشعره وهكذا تكون مميزا لاستمتاعك بما ينفره الكل ، و انقراض البشر من حولي عزز لدي هذا الشعور العابر


- هذا الكوب يستحق إيجاد مكان للجلوس و الاستمتاع به


هذا ما تمتمت به عندما وصلت لمفترق طرق .. فأحدهما نهايته سور البحر و الآخر نهايته محطة الترام ، بعد اختلاسه سريعة لساعة يدي نظرت للبحر بعينين آسفتين لاختياري الطريق الآخر ، فالوقت على وشك الهرب مني


جلست على أحد المقاعد الرخامية الباردة و أنا ارمق بشرود ما حولي رشفت القليل من كوبي


"هناك من لم يمل الانتظار بعد "


لأكون صريحة ركوب الترام هواية لي فهي بالنهاية تصل للمحطة الأخيرة و لكن بها تعيش حالة من التأمل عندما تمر بكل تلك المناطق المتنوعة في رحلة سيرها من مناطق شعبية الهادئة إلى المناطق القديمة الممتزجة بالحداثة .. كل شيء موجود بتلك الرحلة


معزوفة مبهجة تصاعدت من تلامس قطرات المطر لأرض الرصيف الصلبة ، بعبث طفولي بدأت نفخ الهواء لأراه يتحول لطبقة رقيقة من بخار الماء .


"رائع كل ما تحتاج إليه لوح زجاجي للنفخ واللعب مع بخار الماء"


أغمضت عينيي فهذا أمر يعيد لي ذكرى مميزة بل.. ذكريات


هي علمتني هذه العادة ، كانت صديقة رائعة بصدق


ابتسمت بشيء من السخرية و الألم :


- أجل كانت .


أحببت تلك الأيام ، صديقتا طفولة أحدهما مرحة حكيمة و الأخرى مرحة متهورة و بين الحكمة والتهور كسرت صداقة رائعة .


زفرت مجددا ليتصاعد بخار الماء ،هززت رأسي بيأس وعدت لإكمال كوب قهوتي ولكن الذكرى آبت أن تفارقني


كان من الرائع أن أجد من يفهمني دون كلام رغم إننا مختلفتان في أشياء كثيرة ولكن هذا ما زاد الأمر جمالاً


الثقة دائما ما تكون كبيت زجاجي هش سهل الكسر إن لم يكن مدعم و إذا تكسر تكون بقاياه مدمية قاتلة


لم أتوقع إنها قد تكسر من ناحيتي ولأكون صادقة مع نفسي لكثرة رغبتي في النسيان أصبح عقلي رافضا ظهور سبب الفراق ولكن كان من أكثر الأشياء التي أكرهها كشف الأسرار .


صديقة لنا هي ما قامت بإلهاب تهوري المجنون يومها ...متأكدة انه شيء تافه أو ربما أراه الآن هكذا ولكن وقتها ظننت سارة حكت لها ما أتمنتها عليه ، لا أعلم لم صدقتها أكان لعلمي بأنها راحلة ، كانت ستسافر بسبب عمل والدها


آلمني الأمر كثيرا لربما لم أرد البقاء مع أنصاف حلول و بطريقة لا واعية أردت أن ينتهي كل شيء ، أذكر يومها إننا تشاجرنا كما لم نتشاجر من قبل و وقفت هي مذهولة لتصديقي هذا عنها :


- سمية بصدق أتظنين أني أفشيت سرك؟


لم أعرف بماذا أجيب هل حقا أصدق أم لا ؟ لا أعرف بصدق و للآن صدى كلمتها الأخيرة لا يفارقني :


- حقا لا أعرف ماذا أقول لكِ ؟ لم اعلم أن ثقتكِ بي هشة – صمتت - و رغم ذلك آسفة ولكني بشر سمية


يومها ضحكت و بكيت في آن واحد ، فما أصعب أن تخسر صديقاً و الأصعب أن تشعر بأنه خان ثقتك فهذا يؤلمك أكثر فيجعل المسامحة مستحيلة ... و لكن بالنهاية يظل بشر غير معصوم من الخطأ .
فكرت كثيرا لربما فعلت ذلك دون قصد منها و لكن لم أعلم ولا أظن أني سأعلم الحقيقة فقد تأخر الوقت كثيراً على هذا وهي سافرت و من أخبرتني لم اعد على اتصال بها منذ ذلك اليوم


و لكني دائما أهون على نفسي بأننا نعيش و نلتقي أناس ونحن نعلم جيدا بأنهم سيختفون يوما ما ، مهما كانت تلك الطريقة التي سيختفون بها و لكن هذا لأنه هناك من سيحل ضيف جديد بحياتك مكانهم .


- آسفة سارة و لكني أيضا بشر


لا أعلم لماذا قلت هذا لكن بطريقة ما أعرف أنها سمعتني و لربما تقول بنفسها الآن "سمية دائما ما تستخدمين كلماتي ضدي بنهاية الأمر "ولكن شيء بداخلي أجبرني على التمتمة بهذه الكلمات


رفعت الكوب لشفتي لأبصق بعدها ما ارتشفته وأنا أقول بغيظ:


- سحقا لقد بردت القهوة


رمقتني فتاتان بالقرب مني باستنكار فهززت كتفي بلا مبالاة و أنا باسمة ثم بحركة سريعة وقفت وأنا أرى الترام مقبلة فقد حان الوقت للانتقال لمحطة جديدة.... أجل حان وقت الانتقال...